محمد الحفناوي

100

تعريف الخلف برجال السلف

المريني ، فاستدعاه من فاس ، ونظمه في طبقات العلماء ، فعكف على التدريس والتعليم ، ولازم أبا الحسن ، وحضر معه وقعة طريف ، وكان أبو عنان يقرأ عليه إلى أن هلك بفاس ، أخذ عن أبي الحسن التنسي بتلمسان ، وتوفي بفاس سنة ( 757 ) ا ه . وفي « بغية الرواد » « 1 » ما نصه : شيخنا العالم الأعلى الشيخ أبو عبد اللّه محمد ابن إبراهيم الأبلي المعلم الأصغر من بيت نباهة في الجند ، أخذ ببلده عن الشيخين العالمين أبي زيد وأبي موسى ابني الإمام ، وبمراكش عن أبي العباس أحمد ابن البنّا وارتحل إلى العراق في زيّ الفقراء السفارة ، فلقي به وبغيره من بلاد المشرق العلماء ، وأخذ عنهم ، وعاد فاستخدمه السلطان أبو حمو ابن السلطان أبي سعيد في قيادة بني راشد من كور بلده ، ففرّ لذلك عنه ، واستقر بجبال الهساكرة عند علي بن محمد بن تاروميت ، وكان طلّابا للعلم جمّاعة لكتبه ، فعكف عنده على النظر إلى أن فاق أهل زمانه في العلوم العقلية بأسرها ، حتى إني لا أعرف بالمغرب وإفريقية فقيها كبيرا ألّا وله عليه مشيخة ، توفي رحمة اللّه عليه ورضوانه بفاس في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وسبع مائة ( 757 ) ا ه . وقد رأيت في « نفح الطيب » ما لا ينبغي إغفاله من الكلام على العبدري التلمساني وعلى عبدريين آخرين ، رفعا للإيهام والالتباس ، وإفادة لبعض الناس ونصه : ولنختم فصل من لقيته بتلمسان بذكر رجلين هما بقيد الحياة : أحدهما عالم الدنيا ، والآخر نادرتها ، أما العالم فشيخنا ومعلّمنا العلّامة أبو عبد اللّه محمد ابن إبراهيم بن أحمد العبدري الأبلي التلمساني ، سمع جده لأمه أبا الحسين ابن

--> ( 1 ) « بغية الرواد في ذكر ملوك بني عبد الواد » تأليف الشيخ الفقيه العلّامة أبي زكرياء يحيى بن خلدون أخي العلامة أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون صاحب التاريخ الكبير الشهير ، الأول مات قتيلا في تلمسان سنة 780 ، وعمره نحو 35 سنة ، والثاني مات سنة 808 عن 76 سنة غير أشهر ، وكانت ولادته قبل أخيه المذكور بعامين .